السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا بنت عمري عشرون سنة، ولي أخ وأخت أصغر منّي، أنا شخصية منغلقة، ولا أعرف كيف أعبّر عن مشاعري، خصوصًا مع أهلي، كما أنّ تفكيري مختلف قليلًا عن البنات الأخريات في موضوع الزواج والحب والارتباط.
في هذه الفترة تقدّم لي بعض الرجال، لكنّي أرفض كلّ من يأتي بسبب دراستي، وبسبب عدم استعدادي للزواج، وللأسف أمّي حزينة بسبب ذلك، منذ فترة بدأت أمّي بشراء بعض الأشياء لتجهيزي، وكنت أرفض؛ لأنّي أرى أنّ في الأمر استعجالًا، لكن الآن صار الموضوع عاديًّا، إذ أنّ الأسعار تزداد يومًا بعد يوم.
من ناحية تفكيري وإحساسي بأني غير قادرة على أخذ هذه الخطوة، ولست مستعدّة نفسيًّا لتقبّل رجل في حياتي، ولا مستعدّة من ناحية الإنجاب، وكلّما تقدّم شخص أبدأ في البكاء، وأشعر بالاختناق وعدم السعادة.
فكّرت في الموضوع من عدّة جوانب، لأكون منطقيّة وموضوعيّة، لكن في كلّ مرّة ينتهي الأمر بالرفض وعدم التقبّل، لا أعلم هل السبب أنّ أهلي أغلقوا عليّ، فلا أتقبّل بسهولة، أم أنّه صدمة من الماضي، أم ماذا؟! أريد أن تتفهّم أمّي مشاعري وتفكيري في هذا الموضوع؛ لأنّي كلّما فكّرت فيه حزنت بسبب معرفتي أنّها حزينة.
أنا فعلًا لا أعرف كيف أعبّر عن مشاعري أو أفكاري أمامها؛ إذ أشعر دائمًا أنّها لا تتفهّم ما أقول، وحاولت أن أشرح لها، لكنّها قالت: ما معنى عدم الاستعداد النفسي؟ وأحيانًا لا تعطيني فرصة للنقاش، فيكون ردّها بعدم الاستماع أو الفهم.
لا أعرف ماذا أفعل، ولا كيف أتقبّل ذلك! وحاولت التفكير والكلام مع شخص تقدّم لي، وحاليًّا هناك شخص آخر تقدّم، لكنّي غير متقبّلة حتى أن أراه.
أنا حزينة بسبب حزن أمّي، ولا أعلم كيف أرضيها، فأرغم نفسي على مقابلة الناس والتكلّم معهم وأنا غير سعيدة.
للتوضيح: أنا لا أرفض مبدأ الزواج، لكنّي غير متقبّلة له حاليًّا، ولا أعلم متى يمكنني تقبّله، بالنسبة لي الزواج أمر لطيف، لكن نفسي غير متقبّلة له الآن.
أشعر بالراحة وأنا وحدي، وأقلق من فكرة دخول رجل جديد إلى حياتي، الزواج ليس أساسيًّا بالنسبة لي، لكن لا أنكر أنّي أحيانًا أشعر بالوحدة، خصوصًا أنّه ليس لديّ أصدقاء.
أهلي متشدّدون ويخافون عليّ كثيرًا لأنّي الكبيرة، أنا طموحة في العلم، ولا أراه سببًا يمنع الزواج، لكنّ ما أصل إليه دائمًا هو عدم تقبّلي للزواج، وعدم تفهّم أمّي لأسبابي.
أريد أن أعرف كيف أتخلّص من تعلّقي بأمّي؛ إذ ليس لديّ أصدقاء، وأمّي هي صديقتي الوحيدة، وكلّما كبرت صار التعبير عن مشاعري أمامها أو الدخول في نقاش معها صعبًا.
أحبّها جدًّا، وأبحث عن رضاها، لكن لا أعلم كيف أتخلّص من هذا التعلّق، تخاف عليّ دائمًا أكثر من إخوتي لأنّي الكبيرة، وهذا للأسف سبّب لي عقدة وأرهقني، لا أعلم هل هو تعلّق مرضي أم ماذا؟! لكنّي كلّما كبرت حزنت بسبب أسلوبها معي.
هي أمّ جيّدة جدًّا، رضي الله عنها وأدخلها الجنّة، لكن صار الكلام بيننا فيه حدّة وعدم فهم لمشاعري، وأنا لا أستطيع التعبير عن مشاعري.
صار هناك تكرار في المواقف؛ فإذا حصل نقاش بيننا تتوقّع ردّ فعلي وتصرفي، وهذا لا أريده، إذ كما يقولون "أخذت مناعة من الموقف" وأنا لا أقصد أن أعطيها ردّ فعل سيّئ، لكن لديّ أفكار أحيانًا تكون على عكس المعتاد.
مشكلتي كلّها أنّي لا أعرف كيف أتخلّص من تعلّقي بأمّي في كلّ شيء في حياتي، وأن يكون لي بعض الحرّية في اختياراتي لنفسي، لا أستطيع التحدّث وجهًا لوجه عن مشاعري، إذ أبدأ بالبكاء أو أرفع صوتي أحيانًا، لكن يكون ذلك غصبًا عنّي في طريقة التعبير، وينتهي الأمر بمشاجرة.
أريد الإفادة، لو سمحتم، وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

